الشيخ فخر الدين الطريحي

258

مجمع البحرين

المراد من الذكر الأول والعزيمة والقدر والقضاء النقوش الثابتة في اللوح المحفوظ ، ومن تفسير القدر بالهندسة تقديرات الأشياء من طولها وعرضها ، والهندسة عند أهل اللسان هي تقدير مجاري القنى حيث تحفر . والشيء في اللغة عبارة عن كل موجود إما حسا كالأجسام وإما حكما كالأقوال ، نحو : قلت شيئا . وفي حديث إطلاق القول بأنه شيء : أيجوز أن يقال لله : إنه شيء ؟ قال : نعم ، يخرجه من الحدين : حد التعطيل ، وحد التشبيه ( 1 ) والمعنى لا تقل إنه لا شيء ولا تقل إنه شيء كالأشياء التي تدرك بالعقول ، بل إنه شيء موجود لا يشابه شيئا من الماهيات المدركة ولا شيئا من الممكنات . وفي حديث وصفه تعالى : لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان قيل في معناه : إنه ( ع ) نفى بقوله : لا من شيء كان جميع حجج السنوية وشبههم ، لأن أكثر ما يعتمدونه في حدوث العالم أن يقولوا : لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء ، فقولهم من شيء خطأ وقولهم من لا شيء مناقضة وإحالة لأن من توجب شيئا ولا شيء ينفيه ، فأخرج ( ع ) هذه اللفظة فقال : لا من شيء خلق ما كان فنفى من إذ كانت توجب شيئا ونفى الشيء إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق ، كما قالت الثنوية : إنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبيرا إلا باحتذاء مثال . وإن شاء الله تكرر في الحديث بعد إعطاء الحكم كقوله في حديث الوصية : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت وأن يعملا حسب ما أمرهما إن شاء الله وقوله ( ع ) : وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ونحو ذلك . فقيل : معناه إذ شاء الله . وقيل : إن شرطية والمعنى : لاحقون في الموافاة على الإيمان وقيل : هو التبري والتفويض ،

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 82 .